ابن الجوزي

158

زاد المسير في علم التفسير

فقولي ، وفيه إضمار تقديره : فسألك عن أمر ولدك . * ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) * فيه قولان : أحدهما : صمتا ، قاله ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو رزين العقيلي : " صمتا " مكان قوله : " صوما " وقرأ ابن عباس : صياما . والثاني : صوما عن الطعام والشراب والكلام ، قاله قتادة . وقال ابن زيد : كان المجتهد من بني إسرائيل يصوم عن الكلام كما يصوم عن الطعام ، إلا من ذكر الله عز وجل . قال السدي : فأذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت . قال ابن مسعود : أمرت بالصمت ، لأنها لم تكن لها حجة عند الناس ، فأمرت بالكف عن الكلام ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ به ساحتها . وقيل : كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس . قال ابن الأنباري : الصوم في لغة العرب على أربعة معان ، يقال : صوم لترك الطعام والشراب وصوم للصمت ، وصوم لضرب من الشجر ، وصوم لذرق النعام . واختلف العلماء في مقدار سن مريم يوم ولادتها على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ولدت وهي بنت خمس عشرة سنة ، قاله وهب بن منبه . والثاني : بنت اثنتي عشرة ، قاله زيد بن أسلم . والثالث : بنت ثلاث عشرة سنة ، قاله مقاتل . فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا " 27 " يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " 28 " فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا " 29 " قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " 30 " وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " 31 " وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا " 32 " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " 33 " قوله تعالى : * ( فأتت به قومها تحمله ) * قال ابن عباس في رواية أبي صالح : أتتهم به بعد أربعين يوما حين طهرت من نفاسها . وقال في رواية الضحاك : انطلق قومها يطلبونها ، فلما رأتهم حملت عيسى فتلقتهم به ، فذلك قوله عز وجل : * ( فأتت به قومها تحمله ) * . فإن قيل : " أتت به " يغني عن " تحمله " فما فائدة التكرير ؟ فالجواب : أنه لما ظهرت منه آيات ، جاز أن يتوهم السامع " فأتت به " أن يكون ساعيا على